أحمد بن أعثم الكوفي

235

الفتوح

وتعرى ( 1 ) الناس بك . قال : فأمسك بسر ولم يؤذ أحدا من أهل الطائف ، ثم نزل ودعا برجل من أصحابه فأرسله إلى قبالة ( 2 ) وبها يومئذ قوم من شيعة علي رضي الله عنه ، فأمر بقتلهم ، فقتلوا عن آخرهم ( 3 ) . قال : ثم سار بسر إلى نجران ( 4 ) وبها يومئذ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له عبد المدان فسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله ( 5 ) ، وكان من شيعة علي رضي الله عنه ، فقتله بسر بن [ أبي ] أرطاة وقتل ابنا له يسمى مالكا ، فأنشأ بعض بني عمه يقول ( 6 ) : فلو لا أن أخاف صيال بسر * بكيت على بني عبد المدان ( 7 ) قال : ثم جعل بسر يتهدد أهل نجران بالقتل ويقول لهم ( 8 ) : يا إخوان اليهود والنصارى ! أما والله لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من ولايتكم علي بن أبي طالب لأرجعن عليكم بالخيل والرجال ثم لأكثرن فيكم القتل ، فانظروا لأنفسكم فقد أعذر من أنذر . قال : ثم سار بسر بن [ أبي ] أرطاة إلى بلاد همذان وبها قوم من أرحب من شيعة علي بن أبي طالب ، فقتلهم عن آخرهم .

--> ( 1 ) في كتاب الغارات : وتغري بك عدوك . ( 2 ) كذا ، وفي الغارات وشرح النهج ومعجم البلدان : تبالة ، وهي موضع ببلاد اليمن . وبينها وبين الطائف ستة أيام . ( 3 ) كذا بالأصل ، ويفهم من غارات ابن هلال أنهم انقذوا في آخر لحظة وكانوا قد أخرجوا ليقتلوا فجاء كتاب بسر بالعفو عنهم ص 419 وانظر شرح النهج لابن أبي حديد 1 / 285 . ( 4 ) نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة ( انظر مراصد الاطلاع ) . ( 5 ) في الطبري 6 / 80 عبد الله بن عبد المدان الحارثي . وفي كتاب الغارات ص 423 : عبد الله الأصغر بن عبد المدان ، وكان يقال له عبد الحجر . ( سمي بالأصغر لأن له أخا اسمه عبد الله وكلاهما من الصحابة ) . ( 6 ) في كتاب الغارات لابن هلال ص 423 : " فبكاهما شاعر قريش " وفي الإصابة ترجمة عبد الله بن عبد المدان ذكر الشاعر وهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان صديقا لعبد الله . ( 7 ) البيت في كتاب الغارات : ولولا أن تعنفني قريش * بكيت على بني عبد المدن وبعده فيه : لهم أبوان قد علمت معد * على أبنائهم متفضلان ( 8 ) انظر مقالته في تاريخ اليعقوبي 2 / 199 والغارات لابن هلال ص 423 .